يحيى عبابنة

112

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

فعل وينتصب فيه الاسم ، لأنّه مفعول معه ومفعول به ، كما انتصب « نفسه » في قولك : امرأ ونفسه . وذلك قولك : ما صنعت وأباك ؟ ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، إنما أردت : ما صنعت مع أبيك ، ولو تركت الناقة مع فصيلها ، فالفصيل مفعول معه ، والأب كذلك ، والواو لم تغيّر المعنى ، ولكنّها تعمل في الاسم ما قبلها ) ثم استعمله ابن السّرّاج ، قال « 95 » : ( المفعول معه : اعلم أن الفعل إنما يعمل في هذا الباب في المفعول بتوسط الواو ، والواو هي التي دلّت على معنى « مع » ) ومن بعده استعمله الزّجّاجي قال « 96 » : ( والمفعول معه قولهم : جاء البرد والطيالسة ، وإنّما تريد : جاء البرد مع الطيالسة ، فأدّت الواو معنى « مع » ، وعمل الفعل الذي قبلها في ما بعدها فنصبه . ) وقد استخدم الفارسيّ مصطلح المفعول معه أيضا ، قال « 97 » : ( ونظير « إلا » في الاستثناء في إيصالها الفعل إلى ما بعدها ، وانتصاب الاسم بذلك ، الواو في قولهم جاء البرد والطيالسة ، واستوى الماء والخشبة ، فإنتصاب ما بعد إلا ، كانتصابه بعد الواو ، الا ترى أنه لولا الواو لم يصل الفعل إلى الاسم المنتصب على أنه مفعول معه ، كما أنّ « إلا » في الاستثناء لولاها لم يصل الفعل ولا معناه إلى الاسم المستثنى . ) وبعد الفارسي جاء تلميذه ابن جنّي . فاستعمله أيضا ، قال « 98 » : ( المفعول معه : وهو كل ما فعلت معه فعلا ، وذلك قولك قمت وزيدا ، أي : مع زيد ، واستوى الماء والخشبة ، أي : مع الخشبة . . ) ثم استشهد بهذا البيت « 99 » : فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال وقال « 100 » : ( ومثله امتناعهم أن يقولوا : انتظرتك وطلوع الشمس ، أي : مع طلوع الشمس فينصبوه على أنه مفعول معه ) . حتى إذا بلغنا الزّمخشري رأيناه لا يزيد على ما جاء به السّابقون شيئا ، قال « 101 » : ( المفعول معه هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى ( مع ) ، وإنما ينصب إذا تضمّن الكلام فعلا . )

--> ( 95 ) الأصول في النحو 1 / 253 . ( 96 ) الجمل ص 316 . ( 97 ) الحجة في علل القراءات السبع 1 / 117 . ( 98 ) اللمع ص 60 . ( 99 ) اللمع ص 60 . ( 100 ) الخصائص 1 / 313 وانظر 2 / 383 . ( 101 ) المفصل ص 56 .